محمد جواد مغنية
464
في ظلال الصحيفة السجادية
والمعنى اجعلنا يا إلهي من أهل الحقّ ، والخير الّذين يحبون الموت ، ويحرصون عليه للوصول إلى أجرك ، وثوابك بعد أن أعدوا له عدته . وفي نهج البلاغة : « أعدوا للموت عدته ، فإنّه يأتي بأمر عظيم ، وخطب جليل ، بخير لا يكون معه شر أبدا ، أو بشر لا يكون معه خير أبدا » « 1 » ، ولكلّ أهل ( حتّى يكون الموت مأنسنا الّذي نأنس به . . . ) كلّ من اتقى اللّه ، وكان على بيّنة من أمره يأنس بالموت ، ويألفه ، ويستعجله ، لأنّ ما عند اللّه خير ، وأبقى ( وحامّتنا ) : خاصتنا . ( فإذا أوردته علينا فأسعدنا به . . . ) أبدا لا خوف على الّذين اتقوا ، وعملوا الصّالحات ، ولا هم يحزنون عند الاحتضار ، وبعد الموت ، بنصّ القرآن الكريم : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 2 » أمّا الّذين عملوا السّيّئات فلهم الويل ، وأليم العذاب : فَكَيْفَ إِذا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبارَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا ما أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمالَهُمْ « 3 » ( واجعله بابا من أبواب مغفرتك ، ومفتاحا . . . ) : طريقا يؤدي إلى رحمة اللّه ، وغفرانه ، وجنته ، ورضوانه . وبعد ، فقد جاء في الأخبار ، والآثار أنّ الإنسان يستجمع مشاعره بالكامل قبل الموت بلحظة ، ويتلهف على ما فات ، ويود لو استطاع أن يتدارك ، ولكن جاء الأجل الّذي لا يتقدم ، ولا يتأخر ، والعاقل يأخذ بالحزم ، ويستعد قبل الحتف ، ولا يغتر بجاه ، ومال ، وصحة ، وشباب . وهو سبحانه المسؤول أن يشملنا بإفضاله بالنبيّ صلّى اللّه عليه واله وآله عليهم السّلام . عليهم أزكى ، الصّلوات .
--> ( 1 ) انظر ، نهج البلاغة : 3 / 28 ، الكتاب ( 27 ) ، نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 15 / 162 ، تحف العقول : 178 . ( 2 ) النّحل : 32 . ( 3 ) محمّد : 27 - 28 .